ابن قتيبة الدينوري
427
الشعر والشعراء
فأنشدته ( 1 ) : فقلت لها : يا عزّ أرسل صاحبي * على نأى دار ، والموكَّل مرسل بأن تجعلى بيني وبينك موعدا * وأن تأمرينى بالذي فيه أفعل وآخر عهّد منك يوم لقيتني * بأسفل وادى الدّوم والثّوب يغسل فضربت بثينة جانب الخدر وقالت : اخسأ ! فقال لها أبوها : مهيم يا بثينة ( 2 ) ؟ قالت : كلب يأتينا إذا نوّم الناس من وراء هذه الرّابية ، قال : فأتيت جميلا فأخبرته أنّها واعدته وراء الرابية إذا نوّم الناس ! 742 * قال أبو محمد : هكذا حدّثنا دعبل بن علي الشاعر ( 3 ) . وأمّا أبو عبد الله الزّبيرىّ فقال : التقى جميل وكثيّر ، فشكا أحدهما لصاحبه أنه محصر لا يقدر أن يزور ، فقال جميل لكثيّر : أنا رسولك إلى عزّة ، فأخبرني بآخر عهد كان لك بها ؟ قال كثيّر : فإنّ آخر عهدي أنى مررت بها وبجواريها يغسلن ثيابا بأسفل وادى الدّوم ، فأتهم فانشدهم ثلاث ذود سود ثم انظر ما يقال لك ! فأتاهم جميل فجعل ينشدهم الذّود ، فقالت له جاريتها : لقد رأيت ثلاثا سودا مررن بالقاع خلفنا ، ثم عهدي بهنّ وإحداهنّ تحتكّ بالطَّلحة ومضى سائرهنّ ، فانصرف جميل حتّى أتى كثيّرا فأخبره ، فلمّا كان في بعض الليل أتيا الطلحة وأتته عزّة وصاحبة لها معها ، فتحادثا طويلا ، وجعل كثيّر يرى عزّة تنظر نحو جميل ، وكان جميل جميلا ، وكان كثيّر دميما ، فغضب كثيّر وغار ، فقال لجميل : انطلق بنا قبل أن نصبح ، فانطلقا ، وقال :
--> ( 1 ) ستأتي الأبيات برواية أخرى 263 ل . ( 2 ) مهيم : كلمة يمنية يستفهم بها ، معناها : ما أمرك وما شأنك ونحو ذلك . ( 3 ) ستأتي ترجمة دعبل 539 - 541 ل .